حميد بن أحمد المحلي
335
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فما أنس من الأشياء فلا أنسى مصارعهم ، وما حلّ بهم من سوء مقدرتكم ، ولؤم ظفركم ، وعظيم إقدامكم ، وقسوة قلوبكم ، إذ جاوزتم قتلة من كفر بالله إفراطا ، وعذاب من عاند الله إسرافا ، ومثلة من جحد الله عتوا . وكيف أنساه ؟ وما أذكره ليلا إلا أقضّ عليّ مضجعي وأقلقني عن موضعي ، ولا نهارا إلا أمرّ عليّ عيشي ، وقصّر إليّ نفسي حتى لوددت أني أجد السبيل إلى الاستعانة بالسباع عليكم فضلا عن الناس ، وآخذ منكم حق الله الذي أوجب عليكم ، وأنتصف من ظالمكم ، وأشفي غليل صدر قد كثرت بلابله ، وأسكّن قلبا جما وساوسه من المؤمنين ، وأذهب غيظ قلوبهم ولو يوما واحدا ، ثم يقضي الله فيّ ما أحب ، وإن أعش فمدرك ثأري داعيا إلى الله سبحانه على سبيل الرشاد أنا ومن اتبعني ، نسلك قصد من سلف من آبائي وإخواني وإخوتي القائمين بالقسط الدعاة إلى الحق ، وإن أمت فعلى سنن ما ماتوا غير راهب لمصرعهم ، ولا راغب عن مذهبهم ، فلي بهم أسوة حسنة ، وقدوة هادية ، فأول قدوتي منهم أمير المؤمنين رضوان الله عليه ، إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع الإمكان حتما ، والنهوض لمجاهدة الجبارين فرضا ، فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف ، ونازعه من كان كالظلمة مع الشمس ، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من وجدت ، وظاهرهم من أعداء الله مثل من ظاهرك ، وهم لمكان الحق عارفون ، وبمواضع الرشد عالمون ، فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا ، ولذيذ الصدق بغليظ مرارة الإفك ، ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له ، وركنت إليه بمحاباة الناكثين ، واتخاذ المضلين ، وموالاة المارقين ، ولكن أبى الله أن يكون للخائنين متخذا ، وللظالمين مواليا ، ولم يكن أمره عندهم مشكلا ، فبدلوا نعمة الله كفرا ، واتخذوا آيات الله هزوا ، وجحدوا كرامة الله ، وأنكروا فضيلة الله ، فقال رابعهم : أنّى تكون لهم الخلافة والنبوة ، حسدا وبغيا ، فقديما حسد النبيئون وأبناء النبيين الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا ، فأخبر عنهم تبارك وتعالى فقال : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى